الوقت عقاربه ملتوية ذات صدأ مستكين.
والمكان قد مال سقفه بعد ان ارتحلته الجدران.
طيور رمادية يتساقط ريشها. وجرو صغير يتربص…
همس وهمهمة تسرقها آذان ودمعة همجية مشتتة, .!
ومن هنا تأتي صرختي يتشبث بها سحابة إختناق.(
أكمْ كانوا مٌلتفٌّون من حولي…
فقط ينظرون.!
فقط (………
,
,
رحلة قبل الخروج من رداء الحتف:
,
بلغة الأرقام السقيمة يكون واحد مضافاً إلى واحد يساوي لا شيء..
هكذا نبضت أجسادنا بحياةٍ رديئة , حياة لا تسكب إنتباهاً لتلك السياط
التي تسلخ جلودنا بمطلع كل يوم, حيث لا يفيض من رحمة هذا اليوم سوى شمس تكسوها أشعة سوداء… فقط ونهار يتنكر بثياب الليل ..
لن أتحدث هنا عن الليل ..
لأني إن تحدثت , سيكون موجَّهاً إلى أشياءٍ أفتقدها..
أما الليل فأنا لا أفقده أبدا….
,
,
البداية هو وهي………. و الآخر!!
هو في يوم عرسه تبتهج له الأطيار
يسكنه شعور الثبات بعد أن أعانه الله على إبليس واستطاع أن يختم حفظ القرآن الكريم..
فكان خير هدية يقدمها إلى قلب العروس التي لن تشهد برجل في عالمها غيره.
هي في عرسها بدر وضاء يحقد عليه النهار ويهابه الليل..
هي الزوجة وإبنة العم التقي الذي أحسن تربيتها..
هما بعد عقد القران أصبحا رباطاً مقدساً تفيض بهما القناعة والرضا.
بيتهم لم يكن بالبيت ذات اللوحات الخربة الملونة بزيف الطبيعة..
بل كان مفرطاً في البساطة والتواضع الذي يكسوه الحياء.
فرغم أن جدرانه كانت من طين وسقفه من الخشب القديم إلا أنه كان
يحمل رائحة طاهرة لن تحظى بها القصور المشتعلة بهرجا حيث ليس بداخلها سوى خنازير ترتدي أقنعة البشر…
لم يمضي وقت كبير على زواجهما إذ واشتعل صوت في السماء حيّ على العبور.. حيّ على العبور..حيث آن الوقت لتلبية نداء وصراخ الوطن
لتطهير رقعة من جسده الممزق..
كان هو من الملبين لذاك النداء الخفي الذي ينصاع له كل جسد يحمل دماءاً حرة.تنصهر بها الغيرة على أرض وكرامة هذا الوطن..
الآخر . من مدلول اسمه يبدو مختلفاً في سلوكه وطباعه عن بقية أبناء آدم..
حيث لو أقام إبليس دعوة قضائية بصحة نسب الآخر إليه
لربح الدعوة من أول جلسة..
بالتأكيد الآخر لم يسمع نداء الوطن فهو جزء من تدنيسه فكيف يذهب ويطهره…
ولكن كان يستعمره نداء مختلف . نداء يتألف من جملة واحدة ( كيف تسرق الكعكة وتحظى بالشرف الرفيع )
كان يمتلك فراسة شيطانية كانت بمثابة يد خفية من حديد يطرق بها فوق
قوانين هشة تتألف من زجاج مشروخ…
إستطاع أن يزوّر شهادات ميلاد إخوته الخمس وقلبهم من ذكور إلى إناث
وبالتالي يصبح وحيد والديه ولن يدخل الخدمة العسكرية.
إستطاع أن يستغل نزيف الوطن وسرقة الضماد دون أن تلحظه أعين العدالة العمياء..
بعد سنوات من إنتهاء الحرب كان الآخر إسماً لامعاً من نجوم سوداء تدعى برجال الأعمال .ذلك المصتلح الذي أصبح ستاراً من فولاذ تتوارى خلفه قبور تزدحم بالضمائر….
تمر سنوات تشيب عليها رؤوس الفقراء.
هو يرزقه الله بتوأم يتألف من هادي وهداية..
هي تقدم حياتها على طبق من فناء لتربية أبنائهما نهاراً
ومسح ندوب الشقاء من وجه زوجها ليلاً
الآخر يفتتح منشأة جديدة إنضمت لحيازته بعد تفصيل قانون الخصخصة..
هو يطرد من تلك المنشأة بعد تسريحه وسط آلاف غيره
ظل يبحث عن فرصة عمل جديدة …. يكتشف أن كل نوافذ الفرص خلفها جدران من حديد….
إبنه هادي كان يدرس ويعمل في نفس الوقت كي يستطيع إلمام فتات يسد به حاجة الحياة التي أصبحت جبالا من صخر.
أثناء عمله الشاق في الإنشاء يصعقه كابل كهرباء قد عرته يد الفساد والذمم الخربة..
وتبرير المسؤلين لذلك بأن تعرية الكابل كان لها حكمة عظيمة حيث يكون خير صائد لأي كائن زائد عن الحاجة وحياته لا تزن مثقال ريشة….
وإبنته هداية تصاب بمرض سرطان الدم حيث أن غذائها الوحيد هو غذاء الفقراء الذي يتمثل من مبيدات مسرطنة وهرمونات كيماوية جلبها المستوردون ذوي الأيدي القذرة..حيث أن الآخر
























